7 دقائق للقراءة

المغرب يعترف بدخول 40 ألف مهاجر في أزمة سبتة

المغرب يعترف بدخول 40 ألف مهاجر إلى إسبانيا في ذروة أزمة سبتة، بينما يرجع الرباط هذه الظاهرة إلى المافيا والمعلومات المضللة بشأن حكم قضائي.

الهجرةسبتةإسبانياالمغربالسياسة الأوروبية
صورة توضح تجمع المهاجرين على حدود سبتة مع المغرب خلال الأزمة المهاجرة

اعترف المغرب رسميا بأن نحو 40 ألف مهاجر تمكنوا من دخول الأراضي الإسبانية خلال الأيام الماضية، وذلك في إطار الأزمة المهاجرة التي وضعت سبتة في صدارة جدول الأعمال السياسي الأوروبي. وصدر هذا الاعتراف، الذي أعلنته مصادر حكومية مغربية، في وقت تحاول فيه المدينة الإسبانية ذاتية الحكم استعادة وضعها الطبيعي بعد عدة أيام من العبور الجماعي والتوتر على محيط الحدود.

الرباط يلقي باللوم على المافيا والمعلومات المضللة

تجنبت السلطات المغربية، حتى الآن، تحمل المسؤولية المباشرة عن أصل الأزمة. وبدلا من ذلك، تعزو هذه الظاهرة إلى مزيج من العوامل: عمل شبكات تهريب الأشخاص التي نظمت وسهلت العبور الجماعي، وموجة من المعلومات المضللة التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتفسير خاطئ لحكم قضائي صدر مؤخرا عن المحكمة العليا في إسبانيا يتعلق بما يسمى بـ “الإعادة الفورية”.

وفقا للرواية التي يتداولها الرباط، فإن آلاف الأشخاص، الكثير منهم قادمون من دول جنوب الصحراء، وأيضا مواطنون مغاربة، فهموا بطريقة خاطئة أن الحكم القضائي فتح نافذة قانونية للعبور نحو الأراضي الإسبانية دون عواقب. وقد أدى هذا الفهم، الذي غذيته الرسائل الفيروسية والمافيا التي تتقاضى رسوما من المهاجرين لتنظيم عبورهم، إلى تدفق العبور الجماعي المسجل في الأيام السابقة.

استقرار الوضع في سبتة

بعد ذروة التوتر، عاد الوضع تدريجيا إلى طبيعته على محيط حدود سبتة. وعززت السلطات الإسبانية الرقابة في النقاط الأكثر حساسية، بينما تواصل أعمال تحديد الهوية وفي حالات معينة إعادة الذين عبروا بشكل غير نظامي. وانخفضت وتيرة الوافدين الجدد بشكل ملحوظ مقارنة باللحظات الأكثر حرجا في الأزمة، رغم استمرار القلق بشأن قدرة المدينة ذاتية الحكم على الاستقبال، حيث طغت مواردها خلال حلقات الإقبال الأكبر.

عدم ثقة في بروكسل من إدارة سانشيز

لم تمر أزمة سبتة مرور الكرام في بروكسل. حيث أظهر كتلة تضم 22 دولة من الاتحاد الأوروبي، تقودها إيطاليا والدنمارك، عدم ثقتها بشكل صريح في الطريقة التي أدارت بها حكومة بيدرو سانشيز هذه الحلقة. وتعد هذه المجموعة من البلدان بالفعل موقفها استعدادا لقمة أوروبية قادمة تركز على سياسة الحدود، والتي يُتوقع نقاش الإدارة الإسبانية للأزمة وتداعياتها على بقية الكتلة المجتمعية، خاصة فيما يتعلق بتقاسم المسؤوليات المهاجرة بين الشركاء.

أما الحكومة الإسبانية، فقد اختارت الصمت خلال الأيام الماضية. فلم تصدر لا رئاسة الوزراء ولا وزارة الداخلية تصريحات عامة جديدة حول الأزمة منذ أن بدأ الوضع في الاستقرار، وهي ظاهرة تتناقض مع شدة النقاش الذي أحدثته هذه الحلقة داخل إسبانيا وخارجها.

علاقة ثنائية تحكمها الاقتصاد

أي محاولة لتصعيد اللهجة الدبلوماسية بين مدريد والرباط تصطدم بحقيقة اقتصادية يصعب تجاهلها: فالمغرب هو الشريك التجاري الرئيسي لإسبانيا في المنطقة، بحجم تبادل تجاري يتجاوز 22 مليار يورو سنويا. ويشكل هذا الاعتماد المتبادل اقتصاديا عائدا طبيعيا أمام التوترات السياسية، ويفسر إلى حد كبير الحذر الذي تعاملت به كلتا الحكومتين مع هذه الحلقة بشكل علني.

أرقام تناقض شعور أزمة عامة

على الرغم من حجم ما حدث في سبتة، فإن الأرقام العامة للهجرة غير النظامية نحو أوروبا لا تدعم فكرة وجود فيض قاري. وفقا لبيانات وكالة حرس الحدود الأوروبية ووزارة الداخلية الإسبانية، انخفضت الهجرة غير النظامية بنسبة 37% في عام 2026 مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه نزولي يتناقض مع شعور الطوارئ الذي أحدثته حلقة سبتة في الرأي العام وفي جزء كبير من الطبقة السياسية الأوروبية.

ترامب يدخل في النقاش

cوجدت هذه الحلقة صدى أيضا على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي. حيث أشار رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، علنا إلى الأزمة المهاجرة الإسبانية، محذرا من أن شيئا مماثلا “سيحدث لنا خلال ثلاث سنوات إذا وصل الفريق الخطأ إلى السلطة”. وجاءت هذه التصريحات، التي أدلى بها في سياق النقاش المهاجر المكثف الذي تمر به الولايات المتحدة، لتظهر كيف تجاوزت حلقة سبتة المجال الثنائي الإسباني المغربي لتصبح حجة أخرى ضمن النقاش العالمي حول مراقبة الحدود.

ما الذي يمكن أن يحدث الآن

في الأمد القصير، سينصب الاهتمام على القمة الأوروبية حول الحدود، حيث سيسعى التحالف الذي تقوده إيطاليا والدنمارك إلى فرض نبرة أكثر انتقادا للإدارة الإسبانية. وفي الوقت نفسه، سيتعين على مدريد الموازنة بين الحاجة للرد على الانتقادات الأوروبية دون الإضرار بعلاقتها مع الرباط، التي يعتمد عليها جزء كبير من تجارتها الخارجية والتعاون في مجال مراقبة الحدود. وسيظل الرقم المعترف به من قبل المغرب والبالغ 40 ألف دخول، من المتوقع أن يكون الرقم المرجعي في هذا النقاش، حتى عندما تشير الإحصاءات الأساسية إلى اتجاه هجري نازل.